الرئيسية / نبذه عن الجاليه الفلسطينية

نبذه عن الجاليه الفلسطينية

تطور الوجود الفلسطيني هولندا:

يعود تاريخ وجود الجالية الفلسطينية في هولندا إلى سنوات الخمسينات على أثر نكبة عام 1948م، وقد بدأ هذا الوجود بالظهور من خلال وصول أعداد بسيطة من الطلاب للدراسة، بالإضافة إلى عدد آخر كان وصوله بهدف العمل. وقد واجه الفلسطينيون في ذلك الوقت أحوالاً صعبة بسبب تأييد السلطات والأحزاب الهولندية لإسرائيل.

وفي مطلع الستينيات وصل فريق من العمال الفلسطينيين من مدينة نابلس إلى هولندا للعمل في شركة تصنيع “السمنة”، وكان عددهم 120 شخصًا سكنوا في بلدة فلاردينجن. وعلى الرغم من انعزال هؤلاء العمال عن المجتمع الهولندي؛ بسبب انشغالهم بعملهم المتواصل في الليل والنهار، إلا أنهم نجحوا في عام 1966م، وبالتنسيق مع الطلاب في تأسيس رابطة للفلسطينيين في هولندا، التي عملت بنشاط لصالح القضية الفلسطينية، لا سيما في مجال الإعلام ودعم منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن هذه الرابطة لم تعمر؛ بسبب ضعف قدراتها المالية.

بعد عام 1967م أسست مجموعة من اليساريين الهولنديين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية لجنة فلسطين الهولندية، وبالرغم من نشاطها، إلا أنها لم تكن مؤثرة كثيرا في الرأي العام الهولندي

وفي سنة 1980م أسس أبناء الجالية الفلسطينية، الاتحاد الفلسطيني في هولندا، وبعد أن حقق الاتحاد نجاحات على صعيد العمل لصالح القضية الفلسطينية في هولندا؛ تأسس اتحاد طلبة فلسطين واتحاد المرأة واتحاد العمال، وفي عام 1982م تم افتتاح مقر للجالية الفلسطينية في هولندا.

في أعقاب الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982م ارتفعت وتيرة هجرة الفلسطينيين إلى هولندا، وشهدت هذه الفترة افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في هولندا، وبدأ الوجود الفلسطيني يتزايد لكنه ظل مشتتاً وغير منظم.

و لعل اهم منعطفات التواجد الفلسطيني في هولندا شكلته الاعوام الاخيرة التي حملت موجة هجرة لأعداد كبيرة من الفلسطينيين قادمين من سوريا بسبب الأحداث الدائرة هناك ، هذه الهجرة التي أحدثت تغيرا في التواجد الديموغرافي الفلسطيني و توزعه في أنحاء المملكة الهولندية لينعكس ذلك ايضا على الدور السياسي الذي تمارسه هذه الجالية من خلال تشكيل اضافة و تراكم على العمل السابق و حتى تشكيل أطر و مؤسسات عمل فلسطيني جديدة

تعداد الجالية الفلسطينية في هولندا

لا توجد احصائيات دقيقة حول تعداد الجالية الفلسطينية في هولندا، فالآراء تتضارب في هذا المجال. لكن من المؤكد أن عدد الفلسطينيين في مدينة فلاردينجن يزيد عن الألف فلسطيني، معظمهم من مدينة نابلس ومحيطها. ومعظم هؤلاء من الوافدين القدامى الذين ازدادت أعدادهم من خلال التكاثر والتزاوج ولم الشمل، وانضمام بعض الوافدين الجدد اليهم.

ولا يقتصر التواجد الفلسطيني على هذه المدينة فقط وانما يعم تقريباً غالبية المدن الهولندية. كما أن انتقال المنظمة في العام 94 الى داخل فلسطيني ادى الى هجرة عدد لا بأس به من العاملين في أجهزة المنظمة في تونس باتجاه اوروبا. ولا بد من الاشارة الى أن هناك أيضاً أعداد من الفلسطينيين من الضفة والقطاع والاردن قدموا كمهاجرين لهولندا.

كما ان موجة الهجرة الاخيرة للفلسطينيين من سوريا شكلت تغيرا كبيرا في أعدادهم حيث يقدران  تعداد الفلسطينيين في هولندا تضاعف ثلاثة أضعاف العدد المتواجد قبل قدوم الوافدين الفلسطينيين الجدد من سوريا

أما العدد الاجمالي للفلسطينيين في هولندا فهو غير معروف، وهناك تقديرات بأنه كان يضاهي العشرة آلاف فلسطيني قبل وصول الوافدين الجدد من سوريا ليصل الآن الى حوالي 30 ألف فلسطيني بعد وصولهم . ويصعب اجراء احصائية دقيقة لكون الغالبية العظمى من الفلسطينيين لا تحمل جوازات سفر فلسطينية فهم يُسجلون دائماً تحت جنسيات أخرى.

اندماج الجالية الفلسطينية في مجتمع هولندا: لا شك أن أبناء الجالية الفلسطينية عاشوا في البداية حالة من العزلة عن المجتمع الهولندي؛ بسبب الموقف الهولندي الداعم لإسرائيل في ذلك الوقت، إلا أن هذا الوضع تغير إلى نحو أفضل.

نطاق عمل أبناء الجالية الفلسطينية في هولندا

عمل الفلسطينيون في البداية عمالاً في أحد مصانع السمنة “romi”، أما البقية فكانوا طلاباً، وبعد توالي وصولهم اتسعت دائرة نطاق عملهم، فمنهم من اشتغل في مجال الزراعة، وآخرون أصبحوا مهندسين، وأطباء، وفنانين، وصحفيين، ورسامين و لعل آفاق العمل هذه تتسع مستقبلا بعد وصول طاقات و كوادر عمل ضخمة مع وصول الفلسطينيين السوريين الذين يحملون مؤهلات ثافية و علمية و خبرات عملية ستشكل قفزة ملحوظة خلال سنوات قليلة قادمة بعد انهاء مراحل لجوئهم الاساسية .

النشاط السياسي لأبناء الجالية الفلسطينية في هولندا: ما زال أبناء الجالية الفلسطينية محدودي التأثير في النشاط السياسي، غير قادرين على استقطاب أصحاب اتخاذ القرار في هولندا لصالح القضية الفلسطينية؛ فالأحزاب السياسية الرئيسية الهولندية تعلن صراحة تأييدها ودعمها للمواقف الإسرائيلية، وفي مقدمة هذه الأحزاب: حزب النداء الديمقراطي المسيحي، وحزب العمل الهولندي، والحزب الليبرالي (وهو الحزب الأكثر تشدد في تأييد إسرائيل). إلا أن هذا لا يعني غياب الأحزاب التي تدعم المواقف الفلسطينية، فهناك حزب اليسار الأخضر، والحزب الاشتراكي، أما بقية الأحزاب الصغيرة؛ فمعظمها تدور في فلك الأحزاب المؤيدة لإسرائيل في مواقفها.

و قد شهد التواجد الفلسطيني التاريخي في هولندا اطلاقا للعديد من مؤسسات العمل الوطني التي مارست دورا مهما في دعم القضية الفلسطينية في مناسبات مختلفة